شيخ محمد قوام الوشنوي
90
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وانّ كنوز كسرى وقيصر ستفتح عليه ، وهذه امرأته خديجة آمنت به ، وهذا الغلام علي بن أبي طالب آمن به ، وأيم اللّه ما أعلم على ظهر الأرض أحدا على هذا الدين الّا هؤلاء الثلاثة . قال عفيف : ليتني كنت رابعا . وقال محمد بن المنذر وربيعة بن أبي عبد الرحمن وأبو حازم المدني والكلبي : أول من أسلم علي ( ع ) قال الكلبي : كان عمره تسع سنين ، وقيل إحدى عشر سنة . وقال ابن إسحاق : أول من أسلم علي وعمره إحدى عشرة سنة ، وكان من نعمة اللّه عليه أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة ، فقال يوما رسول اللّه ( ص ) لعمّه العباس : يا عم انّ أبا طالب كثير العيال فانطلق بنا نخفّف عن عيال أبي طالب فانطلقا اليه وأعلماه ما أرادا ، فقال أبو طالب : أتركا لي عقيلا واصنعا ما شئتما . فأخذ رسول اللّه ( ص ) عليّا وأخذ العباس جعفرا . فلم يزل علي عليه السّلام عند النبي ( ص ) حتّى أرسله اللّه فاتبعه . وكان النبي ( ص ) إذا أراد الصلاة انطلق هو وعلي إلى بعض الشعاب بمكة ، فيصلّيان ويعودان ، فعثر عليهما أبو طالب فقال : يا بن أخي ما هذا الدين ؟ قال : دين اللّه ودين ملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم ، بعثني اللّه تعالى إلى العباد وأنت أحق من دعوته إلى الهدى وأحق من أجابني . قال : لا أستطيع أن أفارق ديني ودين آبائي ، ولكن واللّه لا تخلص قريش إليك بشيء تكرهه ما حييت . فلم يزل جعفر عند العباس حتّى أسلم واستغنى عنه . قال : وقال أبو طالب لعليّ : ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبته آمنت باللّه وبرسوله وصليت معه . فقال : أما انّه لا يدعونا الّا إلى الخير فالزمه . ثمّ قال ابن الأثير « 1 » : وقيل أول من أسلم أبو بكر ، وقيل أول من أسلم زيد بن حارثة . وروى في أسد الغابة « 2 » بإسناده عن سلمة الجبيري عن أبيه عن عمرو بن مرة الجهني وعبد اللّه بن فضالة المزني وكان لهما صحبة عن جابر بن عبد اللّه انّهم كانوا يقولون : علي بن أبي طالب ( ع ) أول من أسلم .
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 58 . ( 2 ) أسد الغابة 3 / 242 .